أنه اجتهاد في محله وعدم إنكار الرسول ﷺ ما يشير إلى نصرة الإنسان قومه بالطريق المشروع فيما يراه الإنسان حقاً لا حرج فيه.
٦٦٧ - * روى البخاري ومسلم عن أنس ﵁: أن أناساً من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله ﷺ يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ، يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله ﷺ من قولهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ، فقال: "ما حديث بلغني عنكم؟ " فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئاً، وأما أناس منا حديثة أسنانهم، قالوا: يغفر الله لرسوله، يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله ﷺ: "فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به" قالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا، قال: "فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض" قالوا: سنصبر.
وفي رواية (١): قال أنس: فلم نصبر.
وفي رواية: (٢) قال: جمع رسول الله ﷺ الأنصار، فقال: "أفيكم أحد من غيركم؟ " فقالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال رسول الله ﷺ: "إن ابن أخت القوم