نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ (١).
﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ رد على من كفر بقوله إن عذاب أهل النار ينقلب عليهم عذوبة فيتلذذون به وهذا من الكفر الذي اشتهر وانتشر في بعض الدوائر.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ (٢).
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أي إذا كانت بمرأى منهم وكانوا على مرأى منها. ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وهو أقصى ما يمكن أن ترى منه. ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ سمعوا لها- على بعد المكان- تغيظًا وزفيرًا أي صوت تغيظ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره وهو صوت يسمع من جوفه. ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا﴾ أي في مكان. ﴿ضَيِّقًا﴾ وذلك لزيادة عذابهم فكلما ضاق المكان على الإنسان كان ذلك أشد في عذابه. ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ﴾ ينادون في ذلك المكان. ﴿ثُبُورًا﴾ الثبور الهلاك، أي يطلبون الهلاك ولا يجدونه.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ (٣).
﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾: كيف يصرفون عن الآيات مع صدقها ووضوحها. ﴿الْأَغْلَالُ﴾ القيود، تجمع الأيدي إلى الأعناق، ومع الأغلال فإن هناك سلاسل يلفون بها ويسحبون بها زيادة في الإهانة والعذاب. ﴿الْحَمِيمِ﴾ الماء البالغ نهاية الحرارة. ﴿يُسْجَرُونَ﴾ أي يحرقون فتزداد النار بهم إيقاداً. قال تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.
ونختم هذه المشاهد بذكر وصف الكافرين في الدنيا ومواقفهم من الحق فاستحقوا بذلك