﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١).
﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (٢).
﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (٣).
وإذا كان الإنسان باحثاً عن المصلحة والمنفعة حريصا عليهما لايني يبحث عن أمور دنياه ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (٤).
فقد جعل الله ﷿ أمر استكشاف الدنيا للإنسان ومن ههنا جاء قوله ﵊: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" (٥).
وقال ﷻ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٦).
ومن هذا وغيره قسم علماء العقائد الأحكام التي يصدرها الإنسان إلى ثلاثة: فهناك الحكم العقلي الذي يدرك بمحض العقل.
وهناك الحكم العملي الذي يدرك بالتجربة والاستقراء والاستنتاج وهو الذي يسمونه بالحكم العادي.
وهناك الحكم الشرعي الذي يعرف بواسطة الوحي.
ولكل مجاله، ولكل وسائل البحث فيه ومن لم يعرف أنه لا يتناقض حكم عادي مع حكم عقلي أو شرعي ولا حكم عقلي مع حكم عادي أو شرعي، ولا حكم شرعي مع عقلي أو عادي فقد أخطأ التصور، ومن طلب من الشرع أن يعرفه على الحكم العادي إلا بقدر ما يحتاجه الحكم الشرعي، أو طلب من الشرع أن يعرفه بالحكم العقلي إلا الأحكام العقلية