أقول: هذا الحديث أحد الأدلة على أن العدوى ثابتة بالشرع، وإنما المنفي هو إثبات المسؤولية المادية بسببها.
١٤٥٥ - * روى الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا عدوى"، فقال أعرابي: يا رسول الله فإنا نأخذ الشاة الجربة فنطرحها في الغنم فتجرب. فقال رسول الله ﷺ: "يا أعرابي من أجرب الأولى".
١٤٥٦ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "الطيرة شرك، الطيرة شرط، الطيرة شرك"- ثلاثًا- "وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل".
وفي رواية الترمذي (١) قال: قال رسول الله ﷺ: "الطيرة من الشرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل".
ورواه أيضًا ابن حبان (٢).
(الطيرة) ما يتشاءم به من الفأل الرديء وغيره، واشتقاقها من الطير، وكانت العرب تتطير من الغراب والأخيل ونحوهما من الطير، وتتشاءم به، وترى أن ذلك مانع من الخير، فنفى الإسلام ذلك، وقال: "ولا طيرة": وهو مصدر، كالتطير، تطير الرجل تطيرًا وطيرة، كما قالوا: تخيرت الشيء تخيرًا وخيرة، ولم يجئ من المصادر على هذا القياس غيرهما.
وقال البغوي في شرح السنة مبينًا ماهية الطيرة:
وذلك أن العرب كانت تتطير ببروح الطير وسنوحها، فيصدهم ذلك عما يمموه من مقاصدهم، فأبطل النبي ﷺ أن يكون لشيء منها تأثير في اجتلاب نفع، أو ضر، ويقال: