﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ (١).
٣٥٨ - * روى مسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: عُدنا مع رسول الله ﷺ رجلاً موعوكاً. قال: فوضعتُ يدي عليه، فقلت: والله ما رأيت كاليوم رجلاً أشد حراً. فقال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بأشد حراً منه يوم القيامة؟ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين". لرجلين حينئذٍ من أصحابه.
٣٥٩ - * روى البخاري عن الأسود بن يزيد النخعي قال: كنا في حلقة عبد الله بن مسعودٍ، فجاء حذيفة، حتى قام علينا، فسلم، ثم قال: لقد أنزل النفاق على قومٍ خيرٍ منكم. فقلنا: سبحان الله فإن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢) فتسم عبد الله، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد الله وتفرق أصحابه، فرماني بالحصباء، فأتيته، فقال حذيفة: عجبتُ من ضحكه، وقد علم ما قلت، لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيراً منكم، ثم تابوا فتاب الله عليهم.
قال ابن الأثير:
(الدرك الأسفل): الطبق الأسفل من النار، والنار دركاتٌ، لأنها مطبقة بعضها فوق بعض.
لقد أُنزِل النفاق على قوم خير منكم، ثم تابوا، فتاب الله عليهم: مقصوده أن جماعة من المنافقين صلحوا واستقاموا، وكانوا خيراً من أولئك التابعين الذين كان يخاطبهم، لمكان