رسوله ﷺ فهو حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من السخاء والجود وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد في الشرع به، لأن النبي ﷺ قد جعل له في ذلك ثوابا فقال "من سن سنة حسنة كان له أجره وأجر من عمل بها" (١) وقال في ضده "من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" (٢) .. وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله ﷺ. ومثل البدعة الحسنة يقول عمر في صلاة التراويح: نعمت البدعة. ثم قال: وهي على الحقيقة سنة لقوله ﷺ (٣): "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" وقوله (٤): "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر".
وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر "كل محدثة بدعة" (٥) على ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة (٦).
٥ - وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة:
اعلم أن كل ما ظهر بعد رسول الله ﷺ بدعة، وكل ما وافق أصول سنته وقواعدها أو قيس عليها فهو بدعة حسنة، وكل ما خالفها فهو بدعة سيئة وضلالة، وإلى هذا الاتجاه مال الشيخ عز الدين بن عبد السلام والنووي وأبو شامة (٧).