قال سالم: فكان عبد الله، بعد ذلك، لا ينام من الليل إلا قليلاً.
٦٩٨ - * روى البخاري عن أُسيد بن حضير، قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطٌ عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف. وكان ابنه يحيى قريباً منها فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي ﷺ فقال له: "اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريباً، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظُلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: "وتدري ما ذلك؟ " قال: لا. قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم".
٦٩٩ - * روى أحمد عن أنس أو غيره أن رسول الله ﷺ استأذن على سعد بن عبادة، فقال: "السلام عليكم ورحمة الله" فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي ﷺ، حتى سلم ثلاثاً وردّ عليه سعد ثلاثاً، ولم يُسمعه فرجع النبي ﷺ واتبعه سعد فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمةٌ إلا هي بأُذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت فقرَّب له زبيباً، فأكل نبي الله ﷺ فلا فرغ قال: "أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندك الصائمون".
وفي رواية لأحمد وأبي داود (٣) عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر عند أهل بيت قال: "أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرارُ وتنزلت عليكم الملائكة".