المقدمة
مناسبة هذا الفصل للذي قبله واضحة، وأما مناسبته لباب الإيمان بالغيب فلأن القصص النبوي يشبه القصص القرآني والله ﷿ قال عن قصة نوح في القرآن: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ (١)، وقال تعالى عن قصة الاقتراع على كفالة مريم: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ (٢) فما قصه الله ﷿ من أنباء الأولين هو من فصول الإيمان بالغيب، وكذلك ما قصه عليما رسول الله ﷺ، وكما أن القصص القرآني تجتمع فيه الحقيقة والتربية والتثبيت والقدوة: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ (٣)، فإن القصص النبوي تجتمع فيه هذه المعاني كلها.
وسنذكر في هذا الفصل فقرتين:
الفقرة الأولى: في الموقف من القصص بإطلاق وما يراد به.
الفقرة الثانية: في القصص النبوي.