ولكن يعكر عليه ما رواه البخاري في باب فضل من قام رمضان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة ﵂ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة". الحديث، وفي "فتح الباري" (٣/ ٢١٧): ذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام، لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها، وأعرب الكرماني فقال: اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح. ا. هـ.
ثم قال التهانوي: قال بعض الناس: فالصحيح عندي عدم التغابر إلا أن التهجد في رمضان آكد، فافهم وتأمل، وحمل الحديث على التهجد فقط في رمضان بعيد. ا. هـ.
أقول: حمل التهانوي حديث عائشة على تهجد رسول الله ﷺ، وأن ذلك لا يتنافى مع كونه ﷺ كان يقوم من الليل أكثر من إحدى عشرة ركعة، واستدل على ذلك ببعض الروايات الضعيفة التي حسنها لغيرها. انظر (الإعلاء ٧/ ٦٩ - ٧٣).
٢٠٤٣ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يقوم في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل فقام أيضاً، حتى كنا رهطاً، فلما أحس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا. قال: فقلنا له حين أصبحنا: فطنت لنا الليلة؟ قال: نعم، ذاك الذي حملني على ما صنعت، قال: فأخذ يواصل رسول الله ﷺ، وذلك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال النبي ﷺ: "ما بال رجال يواصلون؟ إنكم لستم مثلي، أما والله لو تمادى بي الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم".
٢٠٤٤ - * روى البيهقي عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ﵁، قال: "خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة في رمضان، فرأى ناساً في ناحية المسجد يصلون، فقال: