السجدتين وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعاً، ثم سجد، وسجد الصف الذي يليه، ثم قام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ والصف الذي يليه، سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، فسلم عليهم جميعاً".
وللنسائي (١) فقال المشركون: لقد أصبنا منهم غفلة، فنزلت صلاة الخوف ما بين الظهر والعصر، فصلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، ففرقنا فرقتين: فرقة تصلي مع النبي ﷺ، وفرقة يحرسونهم، ثم ركع وركع هؤلاء وأولئك، ثم سجد الذين يلونه، وتأخر هؤلاء الذين يلونه، وتقدم الآخرون فسجدوا، ثم قام فركع بهم جميعاً الثانية بالذين يلونه والذين يحرسونهم، ثم سجد بالذين يلونه، ثم تأخروا، وقاموا في مصاف أصحابهم، وتقدم الآخرون فسجدوا، ثم سلم عليهم، فكانت لكلهم ركعتان ركعتان مع إمامهم".
٢١٦٨ - * روى مسلم عن- عبد الله بن عباس ﵄ قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة".
أقول: هذه صورة من صور صلاة الخوف أخذ بها الإمام أحمد ومنعها بقية الأئمة وتأولوها على غير ظاهرها، فهي على ظاهرها تفيد أن الإمام يصلي ركعتين وكل طائفة تصلي ركعة واحدة مع الإمام ثم تسلم، قال (النووي ٥/ ١٩٧): هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن والضحاك وإسحق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور إن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فإن كانت في الحضر وجب أربع ركعات وإن كانت في السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال وتأولوا حديث ابن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها