يظهر من النصوص السابقة أن للاستسقاء صوراً ثلاثاً.
١ - أن يخرج الإمام بالناس إلى ظاهر البلد فيعظ الناس ويذكرهم ويدعو الله تعالى ويصلي ركعتين كما في حديث عائشة.
٢ - أن يصلي ويدعو دون خطبة كما في حديث ابن عباس.
٣ - الدعاء على المنبر يوم الجمعة كما في حديث أنس، وهذا موضع اتفاق. أما الصورة الأولى والثانية فقال بها الجمهور وقال الإمام أبو حنيفة ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة ولا خطبة فإن صلوا وحداناً جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار وذلك لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (١) والذي تدل عليه الأحاديث جواز الصور كلها وأنه يحصل بها المقصود فيتخير الإمام ما يراه أصلح لحال الناس. انظر هدي النبي ﷺ في الصلوات الخاصة (١٥٥ - ١٥٦).
- إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط:
٢٢٠٢ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "إن قريشاً أبطأوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي ﷺ، فأخذتهم سنة، حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، فجاءه أبو سفيان، فقال: يا محمد، جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك هلكوا، فادع الله لهم، فقرأ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (٢) ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ (٣) يوم بدر.
زاد في رواية (٤): فدعا رسول الله ﷺ، فسقوا الغيث، فأطبقت عليهم سبعاً، وشكا