وفي أخرى (١) قال: "انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب، فصلى عليه وصفوا خلفه، وكبَّر أربعاً".
أقول: قال الحنفية: إذا دفن الميت ولم يصلَّ عليه صلي على قبره وإذا صلي عليه من غير الإمام أو السلطان أو نائبه فلوليه أن يصلي على قبره، وقد أخذوا ذلك من فعل رسول الله ﷺ، فرسول الله ﷺ ولي من لا ولي له، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
٢٢٦٧ - * روى أحمد عن أنس أن أسود كان ينظف المسجد فمات فدفن ليلاً فأتى النبي ﷺ فأخبر فقال: انطلقوا إلى قبره فانطلقوا فقال إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة وإن الله ﷿ ينورها بصلاتي عليها فأتى القبر فصلى عليه وقال رجل من الأنصار يا رسول الله إن أخي مات ولم تصل عليه قال فأين قبره فأخبره فانطلق النبي ﷺ مع الأنصاري.
٢٢٦٨ - * روى الترمذي عن سعيد بن المسيب ﵁ "أن أم سعد ماتت والنبي ﷺ غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر".
أقول: لم يقدر الفقهاء للصلاة على القبر في حالة جواز الصلاة عليه مدة لكن قيدوا ذلك بأن تكون الصلاة عليه قبل تفسخه، وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان، ففي أيام البرد والمناطق الباردة وبعض أنواع الأرضين يبطؤ التفسخ، والعبرة لغالب الظن.
٢٢٦٩ - * روى الطبراني عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ مر في بعض سكك المدينة فرأى رجلاً أسوداً ميتاً قد رموا به في الطريق فسأل بعض من ثم عنه فقال: "مملوك من هذا؟ " قالوا مملوك لآل فلان فقال: "أكنتم ترونه يصلي؟ ". قالوا: كنا نراه أحياناً