قال: ورواه معمر عن منصور عن طلحة، فقدم الأصوات على القرآن، وهو الصحيح.
قال: ورواه طلحة عن عبد الرحمن بن عَوْسجةً عن البراء: أن رسول الله ﷺ قال: "زينوا أصواتكم بالقرآن" أي: الهجُوا بقراءته، واشغلُوا أصواتكم به، واتخذوه شعاراً وزينة.
وقال محقق الجامع في تفسيره الحديث على ظاهر الرواية الأولى ويكون ذلك بتحسين الصوت عند القراءة، فإن الكلام الحسن يزيد حسناً وزينة بالصوت الحسن، وفي أدائه بحسن الصوت وجودة الأداء بعث للقلوب على استماعه والإصغاء إليه، قال التوربشتي: هذا إذا لم يخرجه التغني عن التجويد، ولم يصرفه عن مراعاة النظم في الكلمات والحروف، فإن انتهى إلى ذلك، عاد الاستحباب كراهة، وأما ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى فيأخذون في كلام الله مأخذهم في التشبيب والغزل، فإنه من أسوأ البدع، فيجب على السامع النكير، وعلى التالي التعزيز.
أقول: ما دامت أحكام التجويد مراعاة، والخشوع حاصلاً فكل ما يزيد التلاوة حسناً لا حرج فيه.
٢٣٧٢ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما أذن الله لشيءٍ ما أذن لنبيٍّ: أن يتغنى بالقرآن، يجهرُ به".
٢٣٧٣ - * روى أحمد عن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" (١).