أهدرها الصحابة أمام مصلحة توحيد الأمة على رسم واحد للمصحف، وفيما فعلوه كل الخير.
٢٤٥٠ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه سمع رجلاً يقرأ آية سمع رسول الله ﷺ يقرؤها على خلاف ذلك، قال: فأخذت بيده، فانطلقْتُ به إلى رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له، فعرفْتُ في وجهه الكراهية وقال: "اقرأ، فكلاكُما مُحْسِن، ولا تختلفُوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكُوا".
أقول: هذا النص يفيد أن من قرأ شيئاً من القرآن على قراءة أقرأه إياها رسول الله ﷺ لا يصح لأحد أن ينكر عليه، ولكن بعدما أجمعت الأمة على الرسم العثماني للمصحف فلا يصح لأحد أن يعتب رما خالفه قرآنا لأن هذا الرسم مجمع عليه وغيره ليس كذلك، وهو منقول بروايات آحاد، أما القراءات المتواترة فليس لأحد أن ينكر على من قرأ بواحدة منها، وهي من بقايا الأحرف السبعة وليست هي الأحرف السبعة، إلا أنها توافق جميعها الرسم العثماني للمصحف، فإن القُرَّاء بعد أن أجمع الصحابة على الرسم العثماني للمصحف احتفظوا بما يوافقه من القراءات وتركوا ما سواه، فكل ما جاءنا من القراءات المتواترة متفق مع الرسم العثماني للمصحف، لكنه يختلف أحياناً في طرائق الأداء وأحياناً في فرش الحروف كما ذكرنا.
٢٤٥١ - * روى أحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "نزل القرآنُ على سبعة أحرفٍ. المراءُ في القرآن كُفر، ثلاث مراتٍ، فما عَلِمْتُم فاعْمَلوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالِمه" وفي رواية (١) "أُنزِلَ القرآنُ على سبعة أحرف عليماً حليماً غفوراً رحيماً".