فيكون الخلاف لفظياً بينه وبين سابقيه.
وقيل إنها ثمانية: خمسة متفق عليها وهي الكوفي والبصري ولشامي والمدني العام والمدني الخاص، وثلاثة مختلف فيها وهي المكي، ومصحف البحرين، ومصحف اليمن وقيل إن عثمان ﵁ أنفذ إلى مصر مصحفاً.
ولعل القول بأن عددها ستة، هو أولى الأقوال بالقبول. والمفهوم على كل حال أن عثمان ﵁، قد استنسخ عدداً من المصاحف يفي بحاجة الأمة وجمع كلمتها.
كيف أنفذ عثمان المصاحف العثمانية؟
كان الاعتماد في نقل القرآن - ولا يزال - على التلقي من صدور الرجال ثقةً عن ثقة وإماماً عن إمام إلى النبي ﷺ. لذلك اختار عثمان حُفَّاظاً يثق بهم وأنفذهم إلى الأقطار الإسلامية واعتبر هذه المصاحف أصولاً ثواني مبالغة في الأمر، وتوثيقاً للقرآن ولجمع كلمة المسلمين. فكان يرسل إلى كل إقليم مصحفه ما من يوافق قراءته في الأكثر الأغلب، ثم نقل التابعون عن الصحابة فقرأ أهل كل مصر بما في مصحفهم تلقياً عن الصحابة الذين تلقوه من فم النبي ﷺ فقاموا في ذلك مقام الصحابة الذين تلقوه من فم النبي ﷺ. ثم تفرغ قوم للقراءة والأخذ والضبط، حتى صاروا في هذا الباب أئمة يرحل إليهم ويؤخذ عنهم، وأجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم واعتماد روايتهم. ومن هنا نسبت القراءة إليهم، وأجمعت الأمة - وهي معصومة من الخطأ في إجماعها - على ما في هذه المصاحف، وعلى ترك كل ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال، لأنه لم يثبت عندهم ثبوتاً متواتراً أنه من القرآن.
المصاحف في دور التجويد والتحسين:
المعروف أن المصحف العثماني لم يكن منقوطاً، وهو بقاء الكلمة محتملة لأن تقرأ بكل ما يمكن من وجوه القراءات فيها. بيد أن المؤرخين يختلفون، فمنهم من يرى أن الإعجام كان معروفاً قبل الإسلام ولكن تركوه عمداً في المصاحف. ومنهم من يرى أن النقط لم يعرف إلا من بعدُ على يد أبي الأسود الدُّؤَلِيِّ.