مر الله ﷿ نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.
٢٦٦١ - * روى البخاري عن ابن الزبير ﵄ قال: ما نزلت: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) إلا في أخلاق الناس.
وفي رواية (٢) قال: أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.
قال الحافظ في الفتح:
"وإلى ما ذهب إليه ابن الزبير من تفسير الآية، ذهب مجاهد، وخالف في ذلك ابن عباس، فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال: خذ العفو، يعني ما عفا لك من أموالهم، أي: ما فضُلَ، وكان ذلك قبل فرض الزكاة، وبذلك قال السدي، وزاد: نسختْها آيةُ الزكاة، وبنحو قال الضحاك وعطاء وأبو عبيدة، ورجح ابن جرير الأول واحتج له.
وروى عن جعفر الصادق قال: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها، ووجهوه بأن الأخلاق ثلاثة، بحسب القوى الإنسانية: عقلية، وشهوية، وغضبية. فالعقلية الحكمة، ومنها الأمر بالمعروف، والشهوية: العفة، ومنها أخذ العفو، والغضبية الشجاعة، ومنها الإعراض عن الجاهلين.
وروى الطبري مرسلاً وابن مردويه موصولاً من حديث جابر وغيره: لما نزلت: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ سأل جبريل - فقال: لا أعلم حتى أسأله، ثم رجع فقال: "إن ربَّك يأمُرُك أن تصل من قطعك، وتُعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك".