عمن يظهر الإسلام ولو كنا باطنه على خلاف ذلك، لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير، ولذلك قال: "لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه" فلما حصل الفتح، ودخل المشركون في الإسلام، وقل أهل الكفر وذلوا، أمر بمجاهدة المنافقين، وغير ذلك مما أُمر فيه بمجاهدتهم، وبهذا التقدير يندفع الإشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى.
٢٦٨٨ - * روى البخاري عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما مات عبد الله ابن أبي بن سلول، دُعي له رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فلما قام رسول الله ﷺ وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟! أعدَّدُ عليه قوله، فتبسم رسول الله ﷺ، وقال: "أخرْ عني يا عمر، فلما أكثرت عليه، قال: أما إني خيرتُ، فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له، لزدتُ عليها"، قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قال: فعجبتُ بعد من جُرأتي على رسول الله ﷺ، يومئذ، والله ورسوله أعلم.
وزاد الترمذي: فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق، ولا قام على قبره، حتى قبضه الله.
٢٦٨٩ - *روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (١).