٢٨٠٥ - * روى الطبراني عن عليِّ بن الحسين في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ أن أمَّ شَرِيكٍ الأزدية التي وهبت نفسها للنبي ﷺ.
أقول: إن أم شريك وهبت نفسها للرسول ﷺ، لكن النبي ﷺ لم يرد نكاحها، فلم يحصل النكاح لأن الله ﷿ ترك الخيار لرسوله ﷺ أن يقبل زواج من تهب نفسها إليه أو يرفض، قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لأن الزواج بلا مهر كان خصوصية للرسول ﷺ.
٢٨٠٦ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ أنهُ كان ابن عشرِ سنين مقدم رسول الله ﷺ [أي إلى المدينة مهاجراً]، قال: وكُنَّ أمَّهاتي يُواظبنني على خدمة رسول الله ﷺ، فخدمتُهُ عشر سنين، وتُوفي النبيُّ ﷺ وأنا ابن عشرين سنةً، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أُنزل، وكان أول ما نزل في مُبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش: أصبح النبي ﷺ عروساً بها. فدعا القوم فأصابوا الطعام، ثم خرجوا وبقي رهطٌ منهم عند النبي ﷺ، فأطالوا المكث، فقام النبي، فخرج وخرجتُ معه لكي يخرجوا، فمشى النبي ﷺ ومشيتُ، حتى جاء عتبة حُجرةِ عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعتُ معه، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي ﷺ ورجعتُ معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة ظنَّ أنهم خرجوا، فرجع ورجعتُ معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبيُّ ﷺ بيني وبينه بالستْرِ، وأنزِلَ الحجابُ.
زاد في رواية (١): أنا أعلمُ الناس بالحجاب، وكان أُبيُّ بن كعب يسألني عنه.