﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (١) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنةٍ، ويبقى من كان يسجدُ في الدنيا رياء وسمعةً، فيذهب ليسجد، فيعود ظهرهُ طبقاً واحداً".
قال الحافظ في الفتح ٨/ ٥٠٨: "قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: يوم يكشف عن ساق، قال: من شدة أمر، وعند الحاكم ٢/ ٤٩٩، ٥٠٠ وصححه ووافقه الذهبي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: هو يوم كرب وشدة، قال الخطابي: فيكون المعنى: يكشف عن قدرته التي تنكشف عن الشد والكرب. ووقع في هذا الموضع "يكشف ربنا عن ساقه" وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم. فأخرجها الإسماعيلي كذلك، ثم قال في قوله: "عن ساق" نكرة، ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ: يكشف عن ساق، قال الإسماعيلي: هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين، تعالى الله عن ذلك، ليس كمثله شيء". وقال النووي في شرح مسلم: وفسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا: بالشدة: أي يكشف عن شدة وأمر مهول". وقال العيني في شرح البخاري ٩/ ٢٣٤ في باب يوم يكشف عن ساق، أي هذا باب في قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قيل: تكشف القيامة عن ساقها، وقيل: عن أمر شديد فظيع، وهو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا، وهذا من باب الاستعارة، تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى اجتهاد ومعاناة ومقاساة للشدة: شمر عن ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة وإن لم يكن كشف الساق حقيقة، كما يقال: أسفر وجه الصبح، واستقام له صدر الرأي والعرب تقول لسنة الحرب: كشفت عن ساقها. وانظر جامع الأصول ٢/ ٤١٢.