٢٩٥٦ - * روى الترمذي عن النعمان بن بشير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (١).
وفي رواية (٢) أبي داود قال: "الدعاء هو العبادة" قال ربكم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
أقول: معرفة الله ﷿ ومعرفة صفاته هي أرقى ما كلف به المكلف، ومعرفة أن مقام العبودية للإنسان هو أرقى مقاماته، هذه المعرفة هي لباب التكليف، والدعاء إقرار عملي بوجود الله وصفاته واتصافه بالصفات العليا والأسماء الحسنى، كما أنه المظهر الأسمى لافتقار الإنسان ولإقراره بمقام العبودية لله ﷿، ولهذا وغيره كان الدعاء هو العبادة وهذا لا ينفي أن يدخل في العبادة غير الدعاء، ولكنه تبيان لأهمية الدعاء في باب العبادة.
قال في (عون المعبود ١/ ٥٥١): الدعاء هو العبادة أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه قائماً بوجوب العبودية معترفاً بحق الربوبية عالماً بنعمة الإيجاد طالباً لمدد الإمداد على وفق المراد وتوفيق الإسعاد وكذا في المرقاة.
٢٩٥٧ - *روى أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء".