ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فائتنا، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلي حتى كلمته في، فقال عثمان بن حنيف: ولله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله ﷺ، وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي ﷺ: أو تصبر، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد، وقد شق علي؟ فقال له النبي ﷺ: ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الدعوات، فقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا، وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط. قال الطبراني بعد ذكر طرقه: والحديث صحيح (١).
أقول: هناك معركة كبيرة بين الذين يستحبون التوسل إلى الله برسوله ﷺ في حياته وبعد موته ﵊، وبين الذين لا يجيزون التوسل برسول الله ﷺ وبغيره بعد الوفاة، بل غلا بعض هؤلاء واعتبر القول بعدم الجواز من العقائد، فضلل من يقول بالجواز أو الاستحباب، وهؤلاء منهم من حاول تضعيف الحديث الذي مر معنا أو تأويله مع أن الرواية الثانية ظاهرة في الجواز وقد صححها أكثر من إمام، وقد جع الأستاذ البنا هذه المسألة داخلة في باب الفروع الفقهية التي لا ينكر على من فعلها ولا على من لم يفعلها، ما دام معتقداً أن النفع والضر بيد الله وحده، قال الشوكاني في تحفة الذاكرين: وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله ﷺ إلى الله ﷿ مع