ومن جمع بين ما ورد فقد أجاد وأطاب، على خلاف من منع ذلك، ومن تخير فقد أصاب شيئاً من السنة، ومن نوع مراعياً المأثور كله فقد أصاب السنة، ولعلك لاحظت فيما ورد في هذا الفصل أن ما سنه لنا رسول الله ﷺ في كل أمر من الأمور يسع الناس جميعاً وهو في الوقت نفسه يلحظ أحوال الإنسان من نشاط أو فتور إلى آخر ذلك.
٣٢٤٢ - *روى ابن خزيمة عن أبي برزة: أن النبي ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء ولا يحب الحديث بعدها.
أقول: هذا يدل على أن الأصل أن يخصص ما بعد العشاء للذكر والعبادة ويدخل في ذلك العلم والسهر في شؤون المسلمين، ولم نر من يقدر على هذا الخلق إلا القليل، والكراهة في مخالفة هذا الأدب تنزيهية إذا لم يقع الإنسان في محظور.
٣٢٤٣ - *روى أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ يقول حين يريد أن ينام: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء وإله كل شيء أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون اللهم إني أعوذ بك من الشيطان وشركه أو أن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره على مسلم قال أبو عبد الرحمن كان رسول الله ﷺ يعلمه عبد الله بن عمرو ويقول ذلك حين يريد أن ينام.
٣٢٤٤ - * روى ابن خزيمة عن جابر: قال رسول الله ﷺ: "ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جرير معقود حين يرقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ وصلى انحلت العقد".