٣٣٩٩ - * روى البزار عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "إن الرجل ليتصدق بالصدقة من الكسب الطيب ولا يقبل الله إلا الطيب فيتلقاها الرحمن ﵎ بيده فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو وصيفه أو فصيله".
أقول: أخذ الحنفية وغيرهم من النصين السابقين أن المال الحرام ينبغي أن يتخلص منه صاحبه بنية الخلاص منه وتحرم نية التصدق به حتى نقل صاحب الهدية العلائية ما يفيد أن من استحل التصدق بالمال الحرام آخذاً أو معطياً راجياً الثواب فقد كفر.
قال علاء الدين ما نصه:
لا يتصدق إلا من حلال، فلو تصدق على فقير شيئاً من الحرام، يرجو الثواب يكفر، ولو علم الفقير بذلك، ودعا له، وأمن المعطي، يكفران. (الهدية العلائية ٣٧٨).
أما عن معنى (إلا كأنما يضعها في يد الرحمن) قال أبو حاتم بن حبان البستي: قوله ﷺ (إلا كأنما يضعها في يد الرحمن) يبين لك أن هذه الأخبار أطلقت بألفاظ التمثيل دون وجود حقائقها أو الوقوف على كيفيتها إذا لم يتهيأ معرفة المخاطب بهذه الأشياء إلا بالألفاظ التي أطلقت بها. ا. هـ. (صحيح ابن حبان ١/ ٤٣١، تحقيق شعيب الأرناؤوط).
٣٤٠٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بينا رجل في فلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته، فقال: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان- للاسم الذي سمع في