الليل على أن المباشرة المباحة بالليل المقرونة إلى الأكل والشرب هي الجماع المفطر للصائم، وأباح الله بفعل النبي المصطفى ﷺ المباشرة التي هي دون الجماع في الصيام، إذ كان يباشر وهو صائم. والمباشرة التي ذكر الله في كتابه أنها تفطِّر الصائم هي غير المباشرة التي كان النبي ﷺ يباشرها في صيامه. والمباشرة اسم واحد واقع على فعلين، إحداهما مباحة في نهار الصوم، والأخرى محظورة في نهار الصوم مفطرة للصائم.
ومن هذا الجنس قوله ﷿: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) (١) فأمر ربنا جل وعلا بالسعي إلى الجمعة، والنبي المصطفى ﷺ قال: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ايتوها تمشون وعليكم السكينة". فاسم السعي يقع على الهرولة، وشدة المشي، والمضي إلى الموضع. فالسعي الذي أمر الله به أن يسعى إلى الجمعة هو المضي إليها، والسعي الذي زجر النبي ﷺ عنه عند إتيان الصلاة هو الهرولة وسرعة المشي، فاسم السعي واقع على فعلين، أحدهما مأمور، والآخر منهي عنه.
- الجنابة لا تفطر الصائم:
٣٧٨٦ - * روى الشيخان عن عائشة وأم سلمة ﵄ قالتا: "إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جنباً من جماع، غير احتلام، في رمضان ثم يصوم".
وفي أخرى (٢) عن عبد الرحمن بن أبي بكر "أن مروان أرسله إلى أم سلمة، يسأل عن الرجل يصبح جنباً، أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنباً من جماع، لا حلم، ثم لا يفطر ولا يقضي".
وفي أخرى (٣) قالت عائشة: "كان النبي ﷺ يدركه الفجر في رمضان جنباً من غير