أقول: من سياسات النبوة في الحج تخفيف الضغط عن مكة، يظهر ذلك في مبيت الناس في منى قبل الوقوف بعرفة وبعده، ويظهر ذلك في نزوله بالمحصب بعد منى، وفي منع عبد الرحمن أخته عائشة ﵄ من كشف الوجه دليل على أن تغطية المرأة وجهها كان موجوداً منذ عصر النبوة، والجمع بين ستر عائشة وجهها وبين كونها محرمة أن حجابها كان متجافياً عن وجهها. فإحرام المرأة في وجهها، وإذا أرادت أن تستره فإنها تضع عيداناً تتقدم على رأسها وتضع حجابها على وجهها فيبقى حجابها متجافياً عنه، ويرى الحنابلة: أن المرأة إذا سترت وجهها في الإحرام بسبب الرجال فلا حرج عليها.
٤٢١٩ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً: طوافه الأول".
أقول: إنما يجب على الحاج المفرد سعي واحد فإما أن يسعى بعد طواف القدوم وهذا يكفيه وإما أن يسعى بعد طواف الإفاضة، وعلى المعتمر أن يسع. والخلاف في القارن هل يجزئه سعي واحد لحجه وعمرته؟
٤٢٢٠ - * روى مالك في الموطأ عن عائشة ﵂: كانت تقول: "الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هدياً: ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، فإن لم يصم صام أيام منى".
٤٢٢١ - * روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "من اعتمر في أشهر الحج: في شوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، قبل الحج، ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج، فهو متمتع إن حج، وعليه ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع". قال مالك: وذلك إذا أقام حتى الحج، ثم حج من عامه.