بطرفٍ الأكمة، ومصلى النبي ﷺ أسفل منه على الأكمة السوداء، تدعُ من الأكمة عشرةَ أدرعٍ أو نحوها، ثم تصلي مستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة".
وأخرج البخاري من حديث موسى بن عُقبة قال: "رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها، ويُحدث: أن أباه كان يُصلي فيها، وأنه رأى النبي ﷺ يُصلي في تلك الأمكنة، وسألت سالماً؟ فلا أعلم إلا أنه وافق نافعاً في الأمكنة كلها، إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء".
٤٦٠٢ - * روى ابن خزيمة عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ "دخل مكة من الثنية العليا التي عند البطحاء، وخرج من الثنية السُّفْلى".
قال ابن خزيمة: فقول ابن عمر: "دخل النبي ﷺ مكة من الثنية العليا" دالٌّ على أن الثنية ليست من مكة، والثنية من الحرم ووراءها أيضاً من الحرم، وكذا من الحرم وما وراءها أيضاً من الحرم إلى العلامات التي أعلمت بني الحرم وبين الحلِّ. فكيف يجوز أن يقال: دخل النبي ﷺ مكة من مكة، فلو كانت الثنية من مكة وكداء من مكة لما جاز أن يقال دخل النبي ﷺ مكة من الثنية ومن كداء.
وقد يجوز أن يحتج بأن جميع الحرم من مكة لقوله ﷺ "إن مكة حرّمها الله يوم خلق السماوات والأرض" فجميع الحرم قد يجوز أن يقع عليه اسم مكة، إلا أن المتعارف عند الناس أن مكة موضع البناء المتصل بعضه ببعض، يقول القائل: خرج فلان من مكة إلى منى ورجع من منى إلى مكة، وإذا تدبرت أخبار النبي ﷺ في المناسك وجدت ما يشبه هذه اللفظة كثيراً في الأخبار، فأما عرفة وما وراء الحرم فلا شك ولا مرية أنه ليس من مكة. والدليل على أن النبي ﷺ نفر من منى يوم الثالث من أيام التشريق.
٤٦٠٣ - * روى ابن خزيمة عن ابن عمر، قال: أهل مرةٌ من ذي الحُليفة من عند الشجرة، وأن رسول الله ﷺ لما جاء ذا طوى بات حتى يُصلي الصُّبح، فاغتسل ثم دخل من أعلى مكة من كُداي، وخرج حين خرج من كُدي من أسفل مكة (١).