٤٦٨٤ - * روى مالك في الموطأ عن بُشير بن يسارٍ "أن أبا بُردة بن نيارٍ ﵁ ذبح ضحيتهُ قبل أن يذبح رسول الله ﷺ يوم الأضحى، فزعم أن رسول الله ﷺ أمره أن يعُود بضحيةٍ أخرى، قال أبو بُردة: لا أجدُ إلا جذعاً، قال: وإنْ لم تجدْ إلا جذعاً فاذبحْ".
٤٦٨٥ - * روى الشيخان عن البراء بن عازب ﵁ قال: "ذبح أبو بُردة ابن نيار قبْلَ الصلاة، فقال النبي ﷺ: أبدِلْهَا، فقال: يا رسول الله، ليس عندي إلا جذعةٌ؟ - قال شعبةُ: وأظُنُّه قال: هي خيرٌ من مُسنَّةٍ- فقال رسول الله ﷺ: اجعلها مكانها، ولنْ تُجْزِيء عن أحدٍ بعدك".
ومنهم من لمْ يذكُرِ الشكَّ في قوله: "هي خيرٌ من مُسنَّةٍ".
وفي رواية (١): أن النبي ﷺ قال: "إن أول ما نبدأ به في ومنا هذا: نُصلِّي، ثم نرجعُ فننحرُ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبلُ، فإنما هو لحم قدمَهُ لأهله، ليس من النُّسُك في شيءٍ وكان أبو بُردة بن نيارٍ قد ذبح، فقال: عندي جذعةٌ خيرٌ من مُسنةٍ، فقال: اذبحها، ولن تُجزئ عنْ أحدٍ بعدكَ".
وفي أخرى (٢) قال: "ضحى خالٌ له: أبو بُردة - قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ: شاتُكَ شاةُ لحمٍ، فقال: يا رسول الله، إن عندي داجناً جذعةً من المعزِ؟ قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك، ثم قال: من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نُسكه، وأصاب سُنَّة المسلمين".
قال الحافظ في الفتح: وفي الحديث من الفوائد: أن المرجع في الأحكام إنما هو إلى النبي ﷺ، وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره عنه ولو كان بغير عذر، وأن خطابه للواحد يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية، وفيه إن الإمام يعلم الناس في خطبة