ويقول: إن بني إسرائيل كانت إذا أصاب جلدَ أحدهم بولٌ قرضه بالمقاريض، فقال حذيفة: لوددتُ أن صاحبكم لا يُشدد هذا التشديد، فلقد رأيتُني أنا ورسول الله ﷺ نتماشى، فأتى سُباطة قومس خلف حائطٍ، فقام كما يقوم أحدكم، فبال فانتبذْتُ منه، فأشار إليَّ، فجئتُ، فقمتُ عند عقبه ﷺ، حتى فرغ".
قال الخطابيُّ: سبب بوله قائماً: إما مرض اضطره إليه، كما قد روي "أنه ﷺ بال قائماً من وجعٍ كان بمأبضْيه" والمأبِض: باطن الركبة، وقيل: للتداوي من وجع الصلب، فإنهم كانوا يتداوون بذلك من وجع أصلابهم، أو أن المكان اضطرَّه إليه، لأنه لم يجدْ للقعود سبيلاً، وفيه أن مُدافعة البول مكروهة، لأنه صلى الله لعيه وسلم (بال قائماً، في السباطة) ولم يؤخرْ ذلك، وأما إدناؤه [حذيفة] إليه مع إبعاده عند الحاجة، فلأن السباطة إنما تكون في أفنية الناس، ولا تخلو من لمار، فأدناه إليه ليستتر به. (ابن الأثير).
٤٣٠ - * روى مالك عن نافع - مولى ابن عمر ﵃ قال: "رأيتُ ابن عمر يبُولُ قائماً".
قال الحافظ في الفتح:
أقول: إن السنة شبه الدائمة لرسول الله ﷺ البول قاعداً، وبذلك استحب العلماء للإنسان أن يبول قاعداً إلا لعذر.
٤٣١ - * روى الترمذي عن عائشة قالت: "من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه".