وفي أخرى (١) "وهو لا يريد إلا عقالا فلهُ ما نوى".
٤٨١١ - * روى أبو داود عن يعلي بن مُنيةَ ﵁ قال: آذن رسول الله ﷺ بالغزو، وأنا شيخٌ كبيرٌ، ليس لي خادمٌ، فالتمستُ أجيراً يكفيني، وأُجريْ له سهمه، فوجدت رجلاً، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسم لي شيئاً، كان السهم أو لم يكنْ، فسميتُ له ثلاثة دنانير، فلما حضرتْ غنيمة أردت أن أُجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي ﷺ، فذكرت له أمره، فقال: "ما أجدُ له في غزوته لهذه الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى".
أقول: في هذا النص دلالة أن الذي يأخذ راتباً في الجيش ليس له إلا راتبه، إلا إذا شاء الأمير إكرامه.
٤٨١٢ - * روى النسائي عن شداد بن الهاد ﵁ أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ، فآمن به واتبعهُ، ثم قال: أهاجرُ معك. فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غزاةٌ، غنم النبي ﷺ شيئاً، فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسمٌ قسمَ لك النبي ﷺ، فأخذه فجاء به إلى النبي ﷺ، فقال: ما هذا؟ قال: "قسمتُه لك"، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتُك على أن أرمي إلى هاهنا- وأشار إلى حلقهِ- بسهمٍ فأموت، فأدخل الجنة، فقال: "إن تصدُق الله يصدُقك"، فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به النبي ﷺ يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي ﷺ: "أهو هو؟ " قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه"، ثم كفنه النبي ﷺ في جُبته، ثم قدمه فصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاته: "اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك، فقُتل شهيداً، أنا شهيدٌ على ذلك"