يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرُّك، قال: نعم، قال لنا رسول الله ﷺ: "المنفقُ على الخيلِ كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها" ثم مر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعنا ولا تضرُّك، قال: نعم، قال رسول الله ﷺ: "نِعْمَ الرجل خريمٌ الأسدي، لولا طولُ جُمته، وإسبالُ إزاره" فبلغ ذلك خُريماً فعجل وأخذ شفرةً، فقطع بها جُمته إلى أذنيه، ورفع إزارهُ إلى أنصاف ساقيه. ثم مر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعُنا ولا تضرُّك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنكُم قادمون على إخوانكم، فأصلِحُوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامةٌ في الناس، فإن الله لا يحب الفُحش ولا التفَحُّش".
٤٨١٧ - * روى أحمد عن أنس، قال إن النبي ﷺ عرض ذلك السيف حتى قال: "من يأخذُ هذا السيف بحقه؟ " فأحجم الناسُ عنه. فقال أبو دُجانة: وما حقُّه يا رسول الله؟ قال: "تُقاتِلُ به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل". فأخذه بذلك الشرط. فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه مصلتاً وهو يتبختر، ما عليه إلا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه، وإنه ليرتجزُ ويقول:
إني امرؤٌ عاهدني خليلي ... إذ نحنُ بالسفح لدى النخيل
أن لا أقيم الدهرَ في الكبول ... أضربُ بسيف الله والرسول
قال: يقول رسول الله ﷺ: "إنها لمشيةٌ يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن" (١).