صلى الله عليه وسلم "يعني: في غزوة ذات الرِّقاع - فأصاب رجلٌ امرأة رجلٍ من المشركين، فحلف: أن لا أنتهي حتى أهريق دماً من أصحاب محمدٍ، فخرج يتبعُ أثر النبي ﷺ، فنزل النبي ﷺ منزلاً، فقال: "مَنْ رجلٌ يكلؤُنا؟ " فانتْدِب رجلٌ من المهاجرين، ورجلٌ من الأنصار فقال: "كونا بفَمِ الشعْبِ" فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجريُّ، وقام الأنصاري يُصلي، فأتى الرجل، فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئةٌ للقوم، فرماه بسهمٍ، فوضعه فيه، ونزعه، حتى رماه بثلاثة أسهُم، ثم ركع وسجد، ثم أنبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب، فلما رأى المهاجريُّ ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أول ما رمى؟ قال: كنتُ في سورةٍ أقرؤها، فلم أُحِبَّ أن أقطعها.
أقول: قال الحنفية: الدم والقيح والصديد ناقض للوضوء إذا سال إلى موضع يلحقه حكم التطهير وهو ظاهر الجسد، وقال الحنابلة: إذا كان الدم كثيراً بالنسبة لكل إنسان بحسبه فإنه ناقض، وقال المالكية، والشافعية: لا ينتقض الوضوء بالدم ونحوه، ولكلٍ دليله، وكل قد وجه النصوص الواردة بما يتفق مع مذهب، فمثلاً كانت حالة عمر ضرورة، وكان فعل الصحابي اجتهاداً منه، وقد طعن الحنفية في الحديث.
- حكم القبلة واللمس:
٥٥٤ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: "إن رسول الله ﷺ قَبَّل امرأةً من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأْ، قال عروةُ: فقلتُ لها: ومن هي إلا أنتِ؟ فضحكَتْ".