أقول: كانت صلاة رسول الله ﷺ بعد صلاة العصر قضاء ابتداءً. وكان من سنته إذا فعل شيئاً أثبته، وقد مر معنا حديث أم سلمة: أن قضاء النافلة بعد صلاة العصر خصوصية له عله الصلاة والسلام، ولكن زيداً رأى الفعل ولم يعرف الخصوصية فاقتدى، وسكوت عمر عنه في النهاية ليس إقراراً، وإنما رأى تعلقه بما شاهده من رسول الله ﷺ فسكت عنه، وقول زيد لعمر وهو خليفة ما قال يدل على أن من كان له اجتهاد شخصي في محله لا يجب عليه أن يتخلى عن مذهبه لأمر أمير المؤمنين.
٧٦١ - * روى مالك عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرُب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمسُ".
٧٦٢ - * روى أبو داود عن علي بن أبي طالب ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة".
وعند النسائي: إلا أن تكون الشمس بضاء نقيةً مرتفعةً.
٧٦٣ - * روى مسلم عن أبي بصرة الغفاري رض الله عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بالمخمصِ صلاة العصر، فقال: "إن هذه صلاةٌ عُرضت على منْ كان قبلكم فضيعُوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلُع الشاهدُ".