إذا سلم من الصلاة لم يمكث إلا يسيراً حتى يقوم.
قال الزهري: فنرى ذلك- والله أعلم- أن ذاك ليذهب النساء قبل أن يخرج أحد من الرجال.
أقول: هذه من الأفعال التي كان رسول الله ﷺ يعلم فيها الناس ما هو من باب الذوق والمروءات، وهو شيء نجده في كثير من تعاليمه ومن تصرفاته ﵊ وتصرفات أصحابه، لذلك كان للمروءات شأنها في الإسلام حتى قال الفقهاء: إن من فعل فعلاً يخل بالمروءة ولو كان مباحاً سقطت عدالته، ومن مثل هذا النص أخذ بعض القائمين على التعليم في بعض البلدان الإسلامية بمبدأ صرف الطالبات من مدارسهن قبل صرف الذكور.
١١٧٨ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: إن رفع الصوت بالذكر، حين ينصرف الناس من المكتوبة: كان على عهد رسول الله ﷺ، وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك، إذا سمعته.
وفي رواية (٢): ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير قال عمر [بن دينار]: وأخبرني به أبو معبد، ثم أنكره بعده.
إلا أن أبا داود قال في الأولى: [كنت أعلم إذا انصرفوا] بذلك، وأسمعه.
وأخرج النسائي الرواية الثانية (٣)، وقال الحافظ في (الفتح) قال النووي: حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتاً يسيراً لأجل تعليم صفة الذكر، لا أنهم داموا على الجهر به، والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم.