صلاته وهو يقول: يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، ولا تواري منه سماءٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضاً، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره، اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه، فوكل النبي ﷺ بالأعرابي رجلاً فقال: "إذا صلى فائتني به"، فلما صلى أتاه وقد كان أهدي له ذهب من بعض المعادن، فلما أتاه الأعرابي وهب له الذهب وقال: "ممن أنت يا أعرابي؟ " قال من بني عامر بن صعصعة، قال: "هل تدري لم وهبت لك الذهب؟ " قال للرحم بيننا وبينك، قال: "إن للرحم حقاً، ولكن وهبت لك الذهب بحسن ثنائك على الله تعالى".
أقول: من دعاء هذا الأعرابي نعرف كم ارتقت المعرفة بالله عند أي إنسان صحب رسول الله ﷺ، وهذا شيء يجب أن يلحظه المربون فأول ما يعمقونه في قلوب أصحابهم معرفة الله وتنزيهه من خلال العلم والذكر وتلاوة القرآن الكريم.
١٢١٥ - * روى أحمد عن زادان عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أنه سمع النبي ﷺ في صلاته وهو يقول: "اللهم اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة".
١٢١٦ - * روى أبو داود والترمذي عن ابن عمر بإسناد حسن صحيح أنه كان يعد للرسول ﷺ: "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم" والظاهر من هذا النص أن الرسول ﷺ كان يفعل ذلك في بعض مجالسه خارج الصلاة، وحديث زادان يدل على أنه فعل ذلك في صلاة نافلة.
١٢١٧ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ أن أم سليم غدت على رسول