الإسلام أو من أجل تأكيد حق أو دفع باطل أو شبهة أو بدعة فإنه مأجور، وقد تكون إقامة الحجة في حق بعض الناس فريضة عينية والمذموم هو ما تجاوز إقامة الحجة، فالله ﷿ نهانا أن نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال تعالى (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (١) فإذا كان هذا مطلوباً في مجادلة أهل الكتاب فمن باب أولى غيرهم، وكثيراً ما يغيب عن الجدال حسن النية، وأحياناً يرافقه غضب وحدة وشدة وإيذاء وتجاوز للحق إلى الباطل، وهذه كلها تنتفي إذا تأدب الإنسان بآداب الشرع فاكتفى بالقدر الذي يحتاجه إحقاق الحق وإبطال الباطل أما الجدال الدنيوي فمهما تساهل الإنسان في حقه الشخصي فيه فذلك من مكارم الأخلاق.
٨٨ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: هجرتُ إلى رسول الله ﷺ يوماً، فسمع أصوات رجلين اختلفا في آيةٍ فخرج رسول الله ﷺ يُعْرَفُ في وجهه الغضبُ، فقال: "إنما هلك منْ كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".
٨٩ - * روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع رسول الله ﷺ قوماً يتدارؤون، قال الرمادي: يتماروْنَ، فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربُوا كتاب الله بعضه ببعضٍ، وإنما نزل كتاب الله ﷿ يُصَدِّقُ بعضه بعضاً، فلا تُكذبوا بعضه ببعضٍ، فما علمتم منه فقولوه، وما جهلتم فكْلِوهُ إلى عالمه".