الفصل الحادي عشر
في
بعض آداب التعليم والتعلم
١ - التَّخَوُّلُ بالموعظةِ:
٩١ - * روى الشيخان عن شقيق بن سلمة قال: كان عبدُ الله بن مسعود يُذكِّر الناس في كل خميس، فقال له رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن، لوددْتُ أنك ذكرتَنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكْرَه أن أُمِلَّكم، وإني أتَخُوَّلُكم بالموعظة، كما كان رسول الله ﷺ يتخوَّلُنَا بها مخافة السآمةِ علينا".
واختصره الترمذي (١) والبخاري أيضاً قال: قال عبد الله. "كان رسولُ الله ﷺ يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا".
وفي رواية (٢) قال: "كنا نَنْتَظِرُ خُروج عبد الله، إذ جاءنا يزيدُ بن معاوية الكوفي النخعي، فقلنا: ألا تجلسُ؟ فقال: لا، ولكن أنا أدخُل، فأُخرجُ لكم صاحبكم، وإلا جئتُ فجلستُ، فدخل فخرج به وأخذ بيده، فقام عبد الله علينا، فقال: أما إني أخبرُ بمكانكم، ولكنه يمنعني من الخروج إليكم: أن رسول الله ﷺ كان يتخوَّلُنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا".
أقول: هناك موعظة وهناك تعليم فمجالس الوعظ يلاحظ فيها حال الناس وإقبالهم وفراغهم واستعدادهم أما إعطاء العلم لأهله والراغبين فيه فهذا كان دائماً في حياة رسول الله ﷺ والعلماء الربانيين.