وجاء أفضل متأخريهم (¬١) فنصب على حصون الوحي أربعة مناجنيق (¬٢):
الأول: أنها أدلةٌ لفظيةٌ لا تُفيد اليقين.
الثَّاني: أنها مجازاتٌ واستعاراتٌ لا حقيقة لها.
الثَّالث: أن العقل عارضها، فيجب تقديمه عليها.
الرَّابع: أنها أخبار آحادٍ، وهذه المسائل علمية فلا يجوز أن يُحتج فيها بالأخبار.
ولهذا تجد كثيرًا من هؤلاء لا يحب تبليغ النصوص النبوية أو إظهارها وإشاعتها، وقد يشترطون في أماكن يوقفونها (¬٣) ألَّا يُقرأ فيها أحاديث الصِّفات، وكان بعض متأخريهم ـ وهو أفضلهم عندهم (¬٤) ـ كَلِفًا بإعدام كتب السُّنَّة المصنَّفة في الصِّفات وكتمانها وإخفائها (¬٥).
وبلغني عن كثيرٍ منهم أنه كان يَهُمُّ بالقيام والانصراف عند ختم «صحيح البخاري» وما (¬٦) فيه من التوحيد والردِّ على الجهمية، وسُمع منه الطعن في