للطوائف، فإنه كفيل بذلك على أتمِّ الوجوه لمن تأمَّله وتدبَّره ورُزق فهمًا فيه، وحُججه مع أنها في أعلى مراتب الحُجج ـ وهي طريقة أخرى غير طريقة المتكلمين وأرباب الجدل والمعقولات ـ فهي أقرب شيءٍ تناولًا وأوضح دلالةً، وأقوى برهانًا، وأبعد من كل شبهةٍ وتشكيك.
وأمَّا طريق المتكلمين وأرباب الجدل فهي كما قال الخبير بها (¬١):
حُجَجٌ تَهَافَتُ كَالزُّجَاجِ تَخَالُهَا … حَقًّا وَكُلٌّ كَاسِرٌ مَكْسُورُ
وأَخصُّ أوصافها أنها تعطيك مناقضة الخصوم واضطراب أقوالهم، وأمَّا أن تعطيك علمًا وهدًى
فَإِذَا بَعَثْتَ إِلَى السِّبَاخِ بِرَائِدٍ … تَبْغِي الرِّيَاضَ فَقَدْ ظَلَمْتَ الرَّائِدَا (¬٢)
وإذا كان هذا حالها وهي خيرٌ من طريق الفلاسفة وأقرب إلى الحقِّ، فكيف يُعارض الوحي بهذه الطرق وهذه، ثم تقدم عليه؟!
الوجه السابع (¬٣) والأربعون بعد المائة: أن الله سبحانه منح عباده فطرة فطرهم عليها، لا تقبل سوى الحقِّ، ولا تُؤْثر عليه غيره لو تُركت (¬٤)، وأيَّدها