ومن الأدلة من القرآن أيضاً قول الله ﵎: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥]، وهذه الآية في حق الكفار وأهل النار، ويقول المؤلف معلقاً على هذه الآية: ((فلما حجب أولئك في حال السخط، دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضا، وإلا لم يكن بينهما فرق))، فدل على أن هذه الآية من آيات الرؤية، حيث إن المؤمنين لا يحجبون عنه، بل يرونه.
قوله: ((وقال النبي ﷺ: ((إنكم سترون ربكم كما ترون القمر، لا تضامون في رؤيته)) حديث صحيح متفق عليه (١))): ثم استدل المؤلف ﵀ للرؤية من السنة، وقد استفاضت السنة بالإخبار عنها، وذكر حديث جرير بن عبدالله ﵁ في المتفق عليه، وجاء من حديث أبي هريرة ﵁ أن ناساً قالوا لرسول الله ﷺ: يا رسول الله؛ هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: ((هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟)) قالوا: لا؛ يا رسول الله. قال: ((هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟)) قالوا: لا؛ يا رسول الله. قال: ((فإنكم ترونه كذلك ...)) (٢).
قوله: ((وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير)): فالمشبَّه إذاً: رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، ورؤيتهم لربهم هي صفة لهم.