لا. قال: فهل وجدت له مجسًّا أو حِسًّا؟ قال: لا. قال: فكذلك الله، لا يرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشمّ له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان. ووجد (¬١) ثلاث آيات في القرآن من المتشابه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى/١١]، ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام/٣]، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام/١٠٣] فبنى أصل كلامه (¬٢) على هؤلاء الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله، وكذّب بأحاديث (¬٣) النبي ﵌، وزعم أن من وصف الله تعالى بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدّث عن (¬٤) النبي ﵌ كان كافرًا أو كان من المشبّهة، فأضلَّ بَشَرًا كثيرًا، وتبعه على قوله رجال من أصحاب عمرو بن عبيد وأصحاب فلان، ووضع دين الجهمية.
فإذا سألهم الناس عن قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى/١١] ما تفسيره؟ يقولون: ليس كمثله شيء من الأشياء، هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، لا يخلو منه مكان، ولا هو في