يروه ولم يساووه (¬١) في الارتفاع في علوه، فإنهم صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي الله تعالى فوقه. وقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء/١٥٨] ولم يقل عنده. وقال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ ثم استأنف فقال: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر/٣٦، ٣٧] يعني: فيما قال إن إلهه فوق السماوات، فبيَّن الله ﷿ أن فرعون ظنّ بموسى أنه كاذب فيما قال له، وعمد إلى طلبه حيث قال له؛ مع الظن بموسى أنه كاذب. ولو أن موسى قال: إنه في كل مكان بذاته لطلبه في نفسه (¬٢)، فتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولم يجهد نفسه ببناء الصرح (¬٣)» (¬٤).
قول إمام الصوفية في وقته (¬٥) الإمام العارف أبي عبد الله عمرو (¬٦) ابن عثمان المكي:
قال في كتابه «آداب المريدين والتعرف لأحوال العباد (¬٧)» في باب: