وقد دارت أقوال السلف (¬١) على أن فضل الله ورحمته: الإسلام والسنة، وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه (¬٢) أشد فرحًا، حتى إن القلب ليرقص فرحًا ــ إذا باشر روح السنة (¬٣) ــ أحزن ما يكون الناس، وهو ممتلئ أمنًا أخوف ما يكون الناس (¬٤).
فإن السنة حصن الله الحصين، الذي من دخله كان من الآمنين، وبابه (¬٥) الأعظم الذي من دخله كان إليه من الواصلين، تقوم بأهلها وإن قعدت بهم أعمالهم، ويسعى نورها بين أيديهم إذا طفئت لأهل البدع والنفاق أنوارهم (¬٦)، وأهل السنة هم المبيضَّة وجوههم إذا اسودَّت وجوه أهل البدعة، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ... ﴾ الآية [آل عمران/ ١٠٦]، قال ابن عباس: تبيضُّ وجوه أهل السنة والائتلاف،