يقع شيءٌ منه بخلاف مُخْبره (¬١)، فلما رأينا في الوجود شيئًا كثيرًا من الضرر والإضرار= علمنا أن مقصودَه النهي عن الضرر والإضرار، فيكون المعنى: لا يتضرَّرَنَّ أحدٌ بأحد، فحيثما تضرَّر أحدٌ بأحد فعلى من كان ذلك التضرُّرُ من جهته أن يزيله ويرفعه، وحيثُما (¬٢) أضرَّ أحدٌ بأحد فعليه أن ينتهي عن ذلك، ولا يحلُّ له أن يفعله ابتداءً.
وكذلك إن صحَّ قولُه: «في الإسلام» لكان معناه النهي أيضًا، كقوله: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَار في الإسلام» (¬٣) إنَّما معناه: لا تجلبوا ولا تجنبوا، ولا تشاغروا في الإسلام.
وكذلك قوله: «لا حِلْف في الإسلام، وما كان من حِلْفٍ في الجاهلية فلم يزِدْه الإسلام إلا شِدَّة» (¬٤)، ومثل هذا كثير، وإذا كان كذلك امتنع أن يُسْتَدَلَّ بذلك على نفي إيجاب الله أو تحريمه؛ لأن الله ــ ﷾ ــ لا يجوز أن يُنهى ولا يُؤمَر.
ويجوز أن يكون معناه الخبر ــ أيضًا ــ وإن كان معناه آئلًا إلى الأمر، بأن