وتكميلهم واستقامة أمورهم من تقييدهم بقيود الأمر والنهي. ولكان الرسول لم يُبْعَث رحمةً للعالمين؛ لأنَّه بُعِث بالضرر والإضرار، ولكان الشارع قد أراد العُسْر، ولم يُردِ اليُسْر؛ لأنه إنما أتى بالضرر والإضرار، ولكان المنزل من القرآن ليس شفاءً ورحمةً للمؤمنين، إلى غير ذلك من اللزوم (¬١) التي يقشعر منها الجلد، بل هي كفر واضح قد أجمعَ المسلمون على بطلانها، بل قد دلَّت القواطِعُ السمعيةُ والعقلية على انتفائها، فَعُلِمَ أن الإيجاب والتحريم ليس بضرر ولا إضرار، فبطل دخوله في العموم.
الوجه الخامس: أن الإيجاب والتحريم ليس بداخل في الحديث؛ لأنه لو كان داخلًا لاكتفى بقوله: «لا ضرر»، أو بقوله: «لا إضرار»؛ لأن أحد اللفظين يدلُّ على انتفاء ذلك، كما يدلُّ عليه الآخر، فإعادة اللفظ في مثل ذلك تكرير محض، ولا يُقال: ذلك توكيد؛ لأن التوكيد نوعان:
أحدهما: إعادة اللفظ بعينه كقوله: «والله لأغزونَّ قريشًا، والله لأغزونَّ قريشًا، والله لأغزونَّ قريشًا» (¬٢)، وقوله: «عدَلَت شهادةُ الزُّورِ الإشراكَ