وقال شِمْر بن عطية: جاء ابن عباس ﵄ إلى كعب الأحبار فقال له: حدثني عن قول الله ﷿: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ الآية.
فقال كعب: هذا مثل ضربه الله تعالى لمحمد ﷺ، فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح نور النبوة.
﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وهي شجرة النبوة ﴿يَكَادُ﴾ نور محمد وأمره يتبين للناس ولو لم يتكلم أنه نبي، كما يكاد ذلك الزيت يضيء ولو لم تمسسه نار (١).
وقال محمد بن كعب القرظي: المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل، والمصباح محمد ﷺ سماه الله مصباحًا كما سماه سراجًا فقال ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٢) ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وهي إبراهيم ﵇ سماه مباركًا، لأن أكثر الأنبياء كانوا من صلبه. ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ يعني: إبراهيم ﵇ لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وإنما قال ذلك لأن اليهود تصلي قِبَل المغرب والنصارى قِبَل المشرق ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ يعني: تكاد محاسن محمد ﷺ تظهر للناس قبل أن أوحي (٣) إليه، ﴿نُورٌ