قالوا (١): فلما مات أبو بلقيس ولم يخلّف ولدًا غيرها طمعت في الملك فطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وعصاها آخرون فاختاروا عليها رجلًا فملكوه عليهم (وافترقوا فرقتين كل فرقة منها استولت بملكها على طرف من أرض اليمن، ثم إن هذا الرجل الَّذي ملّكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتَّى كان يمّد يده إلى حريم رعيّته ويفجر بهن وأراد أصحابه أن يخلعوه فلم يقدروا عليه، فلما رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه فأجابها الملك: والله ما منعني أن أبتديك بالخطبة إلّا اليأس منك.
فقالت: لا أرغب عنك فإنك كفؤ كريم فاجمع رجال قومي واخطبني إليهم فجمعهم وخطبها إليهم.
فقالوا: لا نراها تفعل هذا، فقال لهم: إنما هي ابتدأتني وأنا أحب أن تسمعوا قولها فتشهدوا عليها فلما جاؤوها وذكروا لها.