وقرأ الآخرون (١): (ساحرَانِ) بالألف واختاره أبو حاتم وأبو عبيد قال: لأن معنى التظاهر بالناس وأفعالهم أشبه منه بالكتب (٢)، فمن قرأ: ﴿سِحْرَانِ﴾ أراد التوراة والقرآن (٣)، ومن قرأ (ساحرَانِ) أراد محمدًا وموسى ﵉ (٤).
﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ قُل لهم يا محمد:
٤٩ - ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا﴾
(أي: من التوراة والقرآن) (٥) ﴿أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
(١) وهم ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب.
(٢) وكان التظاهر -أي: التعاون- بتصديق كل واحد من النبيين موسى ومحمد ﵉ منهما الآخر وتأييده إياه، وذلك أن أهل مكة بعثوا رهطًا منهم إلى رؤساء اليهود في عيدٍ لهم فسألوهم عن شأنه ﵊، فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فلما رجع الرهط وأخبروهم بما قالت قالوا ذلك: سحران تظاهرا. انظر: "روح المعاني" للألوسي ٢٠/ ٢٩٨.
(٣) قاله ابن عباس: أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٩/ ٢٩٨٥، والطبري في "جامع البيان" ٢٠/ ٨٧، والبغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢٢٢، "المحرر الوجيز" ٤/ ٢٩٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ونسبه للفراء ١٣/ ٢٩٤، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٤٦٩، وزاد السيوطي في نسبته في "الدر المنثور" ١١/ ٤٧٧ لابن المنذر.
(٤) قاله ابن عباس: أخرجه عنه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٣١٧، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٩/ ٢٩٨٥، والطبري في "جامع البيان" ٢٠/ ٨٥، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢١٢، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٠/ ٤٦٩، ورجحه حيث قال: وهذا قول جيد، وزاد في نسبته السيوطي في "الدر المنثور" ١١/ ٤٧٦ لعبد بن حميد وابن مردويه.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (س)، والأثر: يقوي قراءة الكوفيين (سِحْران)، قال =