﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الزاي هنا وفي سورة الواقعة، وافقهم عاصم في الواقعة والباقون بفتح الزاي فيهما (١): فمن فتح الزاي فمعناه لا تغلبهم على عقولهم ولا يسكرون منها، يقال: نزف الرجل فهو منزوف ونزيف (٢) إذا سكر وزال عقله.
قال الشاعر:
فلثمت فاها آخِذًا بقُرونها ... شُربَ النزِيف ببَرد ماء الحشْرَجِ (٣)
= فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل فقالوا: غالت فلانًا غول، فذهاب العقل من شرب الشراب والمشتكي البطن منه والمصدّع الرأس من ذلك والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غول، ... وكل ذلك نفاه الله ﷿ عن خمر الجنة ا. هـ بتصرف يسير.
قلت: والذي ذكره ابن جرير هو الذي يتناسب مع عموم الآية، والله أعلم.
(١) "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٥٧، "شرح طيبة النشر" لابن الجزري (ص ٣٠٣)، "الوافي في شرح الشاطبية" لعبد الفتاح القاضي (ص ٣٥١)، "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ٥٤، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٤/ ٤٧٢.
(٢) انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٩/ ٣٢٧ (نزف).
(٣) البيت لعمر بن أبي ربيعة: ذكره صاحب كتاب "الأغاني" ١/ ١٩٧، "إصلاح المنطق" لابن السكيت (ص ٢٠٨)، "مجمع الأمثال" للميداني ٢/ ٤٩، "المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري (ص ٢٣٩).
قوله (لثمت فاها) أي: قبلته، وقوله (ماء الحشرج) الحشرج: نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٩/ ٣٢٧، "إصلاح المنطق" لابن السكيت (ص ٢٠٨).