فيما يقولون فأذن لي في البروز إليهم وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارْمِهم بنارٍ تحرقهم، فما استتم قوله حتى حُصِبوا بالنار من فوقهم فاحترقوا أجمعين، قال: وبلغ أجب وقومه الخبر فلم يرتدع من همه بالسوء، واحتال ثانيًا وأمر الناس وقيض له فئة أخرى مثل عدد أولئك أقوى منهم وأمكن من الحيلة والرأي، فأقبلوا حتى توغّلوا تلك الجبال متفرقين وجعلوا ينادون يا نبي الله إنا نعوذ بالله وبك (١) من غضب الله ﷿ وسطواته إنا لسنا كالذين أتوك قبلنا إن أولئك فرقة نافقوا وخالفتنا فصاروا إليك ليكيدوا بك من غير رأينا ولا علم منا وذلك أنهم حسدونا وحسدوك وخرجوا إليك سرًّا ولو علمنا بهم لقتلناهم ولكفيناك مؤنتهم، والآن فقد كفاك ربك أمرهم وأهلكهم بسوء نياتهم وانتقم لنا ولك منهم.
فلما سمع إلياس ﵇ مقالتهم دَعا الله ﷿ بدعوته الأولى فأمطر عليهم النار فأحرقوا عن آخرهم، وفي كل ذلك ابن الملك في البلاء الشديد من وجعه كما وعده الله ﷿ على لسان نبيّه إلياس ﵇ يقضى عليه فيموت ولا يخفّف عنه من عذابه، فلما سمع الملك بهلاك أصحابه ثانيًا ازداد غضبًا إلى غضبه، وأراد أن يخرج في طلب إلياس ﵇ بنفسه إلا أنه شَغله عن ذلك مرض ابنه فلم يمكنه فوجَّه نحو إلياس يه السلام الكاتب المؤمن الذي هو كاتب امرأته رجاء أن يأنس إلياس ﵇ فينزل معه وأظهر للكاتب أنه لا يريد