قال (١) يهودي بالمدينة -يقال له: فنحاص: احتاج ربُّ محمد. قال: فلما سمع بذلك (٢) عمر بن الخطاب ﵁ اشتمل على سيفه فخرج في طلبه، فجاء جبريل ﵇ إلى محمد ﷺ فقال: إنَّ ربَّك يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾، واعلم أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قد اشتمل على سيفه، وخرج في طلب اليهودي. فبعث النبي ﷺ في طلبه، فلما جاء، قال: "يا عمر ضع سيفك". قال: صدقت يا رسول الله، أَشهد أنَّك أُرسلت بالحقِّ، قال: "إنَّ (٣) ربُّك يقول: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ "، قال: لا جَرَم، والَّذي بعثك بالحقِّ لا يُرى الغضب في وجهي (٤).
وقال القرظي والسدي: نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ من أهل مكَّة كانوا في أذى شديد من المشركين، قبل أن يؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله هذِه الآية، ثمَّ نسختها آية القتال (٥).